عين القضاة

مقدمة المصحح 3

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

عبد اللّه بن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن علي الميانجي الأصل الهمذاني لأهل كان الصديق الصادق والموفى الوافي للصدر الشهيد عمى - رحمه اللّه - فلما نكب العم واستتر بدره التم ، تقلد الوزير الدرگزينى وزر عين القضاة فاعانه القضاء على قصده وحمله حسده على حصده . فإنه كان من أعيان العلماء ومن يضرب به المثل في الفضل والذكاء . ولم تشرق الغزالة بعد الغزالي على مثله في فضله وجرى في التصانيف العربية على رسله . وابدع معانيا في الحقيقة رسلك فيها طريق أهل الطريقة وملك التصرف في كلام التصوف وفاح عرف عرفه في المعرفة والتعرف . وتشربت القلوب ماء قبوله وانتشر صيته في حزون الأرض وسهوله واتخذ قصده منسكا واغتنمت زيارته تيمنا وتبركا . ولقد كان من أولياء اللّه الابدال بل بلغ درجة القطب عليه السلام وأنارت كراماته إنارة الشهب ؛ فحسده المشبهون باهل العلم ونسبوا إلى ذكره كلمات في مصنفاته لم يتصوروها بالفهم فالتقطوها وافردوها من تركيباتها وحملوها على ظواهرها في عباراتها ولم يستفسروا منه معانيها ولم يأخذوا عنه مبانيها . وقبضه الوزير العلج وعجل في ظلمه وجار في حكمه وحمله مقيدا إلى بغداد ليجد طريقا في استباحة دمه ( ويأخذه ) بجرمه . فلما أعيى عليه الحق اخذته العزة بالاثم الباطل واعاده إلى همذان . وكان هو وأعوانه في امره كاليهود في امر عيسى . . . غير أن اللّه عصم نبيه من الكفار « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » وابلى وليه بالفجار . فتصلب ذلك الوزير الوازر في صلبه ، واملى اللّه لهم وأمهلهم ، وذلك ليلة الأربعاء السادس من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمس مائة . ولما قدم إلى الخشبة المنتصبة عانقها وقرأ : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » فما عبرت سنة على ذلك الوزير حتى صلب ومثّل به ، وتبعه أعوانه في عطبه : من يسئ يوما يسأ به * والدهر لا يغترّ به